النووي
21
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي حَالِ سُنَّةٍ طُلِّقَتْ ، وَإِلَّا فَلَا تُطَلَّقُ حَتَّى يَجِيءَ حَالَ السُّنَّةِ ، وَكَأَنَّهُ يُخَاطِبُهَا عِنْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ عِنْدَ وِلَادَةِ أَحَدِ الْوَلَدَيْنِ : قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ حَامِلٌ بِآخَرَ . وَلَوْ قَالَ لِحَامِلٍ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، وَقَعَ فِي الْحَالِ ، ثُمَّ إِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا . وَهَلْ يَقَعُ طَلْقَةٌ أُخْرَى ، لِأَنَّهُ يُقَارِنُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي فِي نَظَائِرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، الْأَصَحُّ : الْمَنْعُ . وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِهَا آخَرُ ، فَإِنَّمَا تُطَلَّقُ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ النِّفَاسِ ، طَلْقَتَيْنِ لِأَنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدَيْنِ ، وَ « كُلَّمَا » تَقْتَضِي التَّكْرَارَ . وَلَوْ قَالَ : كُلَّمَا وَلَدْتِ وَلَدَيْنِ ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ وَفِي بَطْنِهَا ثَالِثٌ ، طُلِّقَتْ . وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَطَلَّقَهَا ، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ ، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَقَعَتْ أُخْرَى بِوِلَادَةِ الثَّانِي ، رَاجَعَهَا أَمْ لَا هَكَذَا ذَكَرُوهُ . وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ رَاجَعَهَا فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ ، وَإِلَّا فَهَذَا طَلَاقٌ يُقَارِنُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَنَكَحَهَا ، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ ، فَفِي وُقُوعِ أُخْرَى قَوْلَا عَوْدِ الْحِنْثِ . الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : نَكَحَ حَامِلًا مِنَ الزِّنَى ، وَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَضَعَ ، وَتَطْهُرَ مِنَ النِّفَاسِ ، لِأَنَّ الْحَمْلَ كَالْعَدَمِ وَإِلَّا طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ ، هَذَا إِذَا كَانَتْ لَا تَرَى دَمًا أَوْ تَرَاهُ وَلَمْ نَجْعَلْهُ حَيْضًا ، فَإِنْ رَأَتْهُ وَجَعَلْنَاهُ حَيْضًا ، فَإِنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ فِي حَالِ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَطْهُرَ كَالْحَامِلِ إِذَا قَالَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ حَائِضٌ بِخِلَافِ الْحَامِلِ مِنَ الزَّوْجِ حَيْثُ يَقَعُ طَلَاقُهَا فِي الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَرَى الدَّمَ ، وَجَعَلْنَاهُ أَيْضًا حَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ ، لِأَنَّ الْحَامِلَ مِنَ الزَّوْجِ لَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ فِي طَلَاقِهَا ، وَهَذِهِ كَالْحَامِلِ إِذْ لَا حُرْمَةَ لِحَمْلِهَا .